من تحت القصف إلى منصة “إيمي”: صحفية فلسطينية توثّق حرب غزة

غزة – بين أنقاض منزل تعرّض للقصف مرتين، حملت الصحفية الفلسطينية “شروق العيلة” طفلتها الرضيعة، وكاميرتها، لتبدأ رحلتها في توثيق الحرب على غزة. لم تكن مجرد صحفية ميدانية، بل أم نازحة فقدت زوجها خلال تغطية الأحداث، وواصلت عملها رغم المخاطر المتواصلة.

في ظل ظروف ميدانية بالغة الصعوبة، استطاعت شروق (31 عامًا) أن تنقل بعدستها مشاهد الحرب، لتصل بشهادتها المصوّرة إلى منصة جوائز “إيمي”، وتُمنح جائزة عن فيلم وثائقي يوثّق واقع الحياة خلال الحرب.

بدأت شروق تصوير الفيلم في الأيام الأولى للحرب، في ظل انقطاع الكهرباء، وتعطّل خدمات الاتصال، وغياب الوقود. وتقول في حديث لمركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC): “كنا ننتقل إلى مواقع التصوير على عربة يجرّها حيوان، وكانت الأجهزة تُشحَن في أماكن بسيطة داخل مخيمات النزوح جنوب القطاع”.

وترى شروق أن عملها نابع من شعورها بالمسؤولية الاجتماعية والالتزام المهني، بهدف توثيق الواقع ونقله للعالم من وجهة نظر من يعيشونه.

 

من غزة إلى منصة “إيمي”

الفيلم الفائز بعنوان “الحرب الخفيّة”، يسلّط الضوء على حياة المدنيين خلال الحرب، ويقدّمهم كأشخاص يعيشون في ظل ظروف قاسية، لا كأرقام في تقارير إحصائية. وتوضح شروق: “كان هدفنا إظهار القصص الإنسانية التي لا تظهر في العناوين أو الأرقام اليومية”.

ويُعد الفوز بجائزة “إيمي” إنجازًا مهنيًا مهمًا، خصوصًا لصحفية تعمل من منطقة تخضع لحصار وقصف، وفي ظل القيود المفروضة على الصحافة. وتشير شروق إلى أن قبول الفيلم في المسابقة، رغم تناوله للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يُعد أمرًا نادرًا في ظل ما تصفه بـ”هيمنة الرواية الإسرائيلية على الخطاب الإعلامي الدولي”.

 

الصحفيون تحت الخطر

تفيد تقارير حقوقية بأن ما لا يقل عن 228 صحفيًا فلسطينيًا قُتلوا منذ بدء الحرب، بعضهم برفقة عائلاتهم، في ظل ما تصفه منظمات حقوقية بأنه “استهداف ممنهج للصحفيين”.

وتقول شروق: “الحماية الدولية المفترضة للصحفيين لم تثبت فعاليتها خلال هذه الحرب”، داعية إلى السماح بدخول صحفيين دوليين إلى غزة، أسوة بمناطق النزاع الأخرى مثل أوكرانيا وسوريا، لتعزيز التغطية ونقل الروايات بمختلف اللغات.

ورغم حصولها على الجائزة، لا تُخفي شروق مشاعر الفقد، خاصة بعد مقتل زوجها. وتختم بالقول: “العودة إلى مكان فقدته كان صعبًا، لكنه منحني شعورًا بأنني لا أتحدث فقط عن تجربة شخصية، بل عن معاناة شعب كامل”.