الأراضي الفلسطينية – قال مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين إن منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشكّل محاولة متعمدة لحجب التغطية الإعلامية عن مجاعة من صنع الإنسان، متهماً الحكومة الإسرائيلية باتباع نمط تاريخي مارسه مرتكبو المجاعات في القرن العشرين لإخفاء الكارثة.
وأكد المركز أن “الخطوة الأولى في طمس المجاعة هي منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة، وقتل الصحفيين المحليين”.
وأضاف في بيان صحفي صدر اليوم: “ما تقوم به إسرائيل يذكّر بسوابق تاريخية في إثيوبيا والبنغال، حيث استُخدم التجويع كأداة حرب، وحُظر على الصحافة تغطية الكارثة، ما أسهم في تفاقمها وسقوط ملايين الضحايا”.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 230 صحفياً فلسطينياً قُتلوا منذ بدء الحرب، في حين لم يُسمح لأي صحفي أجنبي بالدخول إلى غزة إلا بمرافقة الجيش الإسرائيلي، بينما حذّرت وكالات أنباء دولية، من بينها وكالة فرانس برس، من الانسحاب من الميدان بسبب الخطر المتزايد على طواقمها نتيجة المجاعة.
وشبّه المركز هذا التعتيم الإعلامي بما حدث خلال مجاعة البنغال عام 1943، حين منعت حكومة تشرشل استخدام كلمات مثل “مجاعة” و”الموت جوعاً” في الصحف، مما أسهم في مقتل نحو ثلاثة ملايين إنسان، رغم إمكانية تجنّب الكارثة.
ولفت المركز إلى أن إسرائيل اعترضت على استخدام مصطلح “مجاعة”، كما حدث في ديسمبر/كانون الأول 2023، عندما اضطرت شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة الأمريكية (FEWS NET) إلى سحب تقريرها الذي أشار إلى مجاعة وشيكة في شمال غزة، للمرة الأولى في تاريخها الممتد لأربعة عقود.
وبيّن المركز أن منع الصحفيين من الوصول إلى مناطق النزاع بهدف إخفاء أدلة على جرائم محتملة، بما في ذلك التجويع المتعمد للمدنيين، قد يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب (المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول).
ونبّه إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ينص على أن استخدام التجويع كوسيلة حرب، عبر “حرمان السكان عمداً من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك عرقلة الإغاثة الإنسانية”، يُعد جريمة حرب (المادة 8، الفقرة 2، البند (ب)(xxv))، وقد يُدرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ارتُكب في سياق هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.
وأوضح مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن منع جمع البيانات، بما في ذلك تقارير آلية التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، يعيق إعلان المجاعة رسمياً، رغم أن الصور والشهادات القادمة من غزة كسرت “حاجز الإنكار”، كما حدث في إقليم تيغراي بإثيوبيا عام 2021.
ودعا المركز المجتمع الدولي، بما في ذلك لجنة التحقيق الأممية الخاصة بفلسطين والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، إلى التحقيق في القيود المفروضة على العمل الصحفي في غزة، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الإعلاميين ومنع التغطية، محذّراً من أن غياب التوثيق المستقل يتيح للمتورطين في جريمة التجويع الإفلات من المساءلة.



