الحراك الشعبي والقانوني ضد المؤسسات الإعلامية الأوروبية المتهمة بالانحياز خطوة في اتجاه إنصاف الرواية الفلسطينية

الأراضي الفلسطينية — اعتبر مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) أن الحراك الشعبي في أوروبا والإجراءات القانونية المتصاعدة ضد مؤسسات إعلامية دولية متهمة بالانحياز لإسرائيل تشكّل تطورًا مهمًا نحو إنصاف الفلسطينيين بعد عامين من الحرب على قطاع غزة.

وقال المركز في بيان صحفي، إن المواقف الشعبية والحقوقية الداعية لمساءلة وسائل الإعلام الغربية عن احتمال انحيازها تعبّر عن تحوّل في الوعي الدولي تجاه التطورات في المنطقة، وعن رفض لتزييف الوقائع وتشويه رواية الضحايا.

وأشار المركز إلى أن الحراك الأخير في العاصمة الألمانية برلين، عندما اقتحم ناشطون مبنى القناة الثانية الألمانية (ZDF) احتجاجًا على ما وصفوه بتغطية متحيزة للحرب في غزة، يعكس غضبًا شعبيًا من بعض التغطيات الإعلامية.

واعتبر المركز أن الاحتجاجات السلمية التي شهدتها عدة مدن أوروبية تعبّر عن رفض متنامٍ لقيود تقييد الخطاب المؤيد لفلسطين.

وأوضح المركز أن ما جرى في مقر القناة الألمانية — من دخول 12 ناشطًا إلى الردهة الزجاجية ورفع شعارات مثل «فلسطين حرة» و«أوقفوا دعم الاحتلال» — يعكس مستوى الاستياء من التغطيات التي، وفقًا لبياناته، تقلّل من حجم المأساة الإنسانية في غزة، مؤكّدًا أن هذا الفعل يُنظر إليه على أنه احتجاج مدني مشروع في إطار حرية التعبير المكفولة قانونًا بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وفي سياق متصل، أشار المركز إلى أن القضايا القانونية المرفوعة ضد مسؤولين في مؤسسات إعلامية كبرى، مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، قد تشكّل سابقة قضائية تسهم في مساءلة الإعلام المتورط في التحريض أو نشر معلومات قد تكون مضللة.

وفي تعقيب على الدعوى التي رفعها رافي بيرغ، رئيس قسم الشؤون الشرق أوسطية في «بي بي سي»، ضد الصحفي البريطاني أوين جونز، رأى المركز أن جوهر النزاع لا يقتصر على مسألة التشهير، بل يتصل بمدى التزام المؤسسات الإعلامية بمبادئ التوازن والنزاهة التحريرية أثناء تغطية النزاعات المسلحة.

وأضاف المركز أن حقّ حرية الرأي والتعبير لا يبرّر بثّ أو نشر معلومات مضللة أو منحازة تمسّ بكرامة الشعوب وحقوق المدنيين، داعيًا إلى تشكيل لجنة مستقلة داخل المؤسسات الإعلامية الدولية للتحقيق في مزاعم الانحياز والتحريض ضد الفلسطينيين.

وشدد على أن الانحياز في بعض التغطيات خلال النزاع ساهم، حسب ما جاء في ملاحظات المركز، في خلق بيئة إعلامية تقلّل من فرص حماية المدنيين والصحفيين في الميدان، وهو ما يقتضي — وفق المنظور الحقوقي للمركز — مساءلة مهنية وقانونية.

وطالب مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بمراجعة سياسات حماية حرية التعبير بحيث تضمن عدم استخدام هذه الحرية لتبرير انتهاكات أو لتغطية ممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب، مؤكدًا أن الإعلام يجب أن يلتزم بالمعايير الأخلاقية والقانونية وأن تُصارَع الممارسات المضلِّلة عبر آليات مهنية وقانونية مناسبة.

وختم المركز بيانه بالدعوة إلى تحمل المؤسسات الإعلامية مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في نقل الوقائع بدقة وموضوعية، مشيرًا إلى أن تحرّكات الرأي العام في عدة عواصم أوروبية تعبّر عن رغبة في تعزيز المساءلة والشفافية في التغطية الإعلامية المتعلقة بالنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي.