الأراضي الفلسطينية – يحذّر مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) من تفاقم الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، مع استمرار اعتقال 26 صحفياً داخل السجون، بينهم 3 صحفيين لا يزال مصيرهم مجهولاً منذ اعتقالهم في قطاع غزة عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويؤكد المركز أن الصحفيين نضال سهيل الوحيدي، وهيثم جمال عبد الواحد، وأحمد عصام الأغا، اختفوا قسرياً منذ لحظة اعتقالهم، دون السماح لعائلاتهم أو محاميهم بمعرفة مكان احتجازهم أو ظروفه، محمّلاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم وسلامتهم.
ويأتي ذلك في وقت أفرجت فيه إسرائيل عن 23 صحفياً ضمن صفقات تبادل الأسرى في غزة، بينهم الصحفي عماد الأفرنجي، وأحمد عبد العال، وآخرون، الذين كشفوا شهادات صادمة عن ظروف احتجازهم.
مجرد العمل في الصحافة تهمة
يكشف الصحفي المحرَّر خضر عبد العال أنه اعتُقل لمدة عام تقريباً، وتعرض منذ اللحظة الأولى لتحقيق قاسٍ ركّز على عمله الإعلامي.
يقول خضر لـ(PJPC): “اعتُقلت سنة كاملة تقريباً، وبمجرد دخولي قالوا لي: لمن تعمل؟ وماذا تغطي؟ مجرد العمل في الصحافة تهمة عندهم، بدعوى أنه يهدد أمن إسرائيل… لا أدري كيف؟”.
ويضيف: “استخدموا كل أشكال التعذيب… الشبح، والضرب بالعصي، والحرمان. فقط لأن الصحفي يكشف جرائم إسرائيل”.
ويشير إلى أن عدداً من الصحفيين كانوا معه في الأسر، “وجميعهم تعرضوا للتعذيب، وقيل لهم إنهم يهددون أمن إسرائيل بالكلمة”.
ويتابع: “نحن كصحفيين داخل السجون منزوعو الحقوق. غالبية المعتقلين حُرموا حتى من مقابلة محامٍ. وبعد الإفراج، لم تسألنا أي جهة رسمية، بما فيها نقابة الصحفيين، عمّا نحتاجه من رعاية أو فحوصات”.
وطالب عبد العال الجهات الدولية المختصة بحقوق الصحفيين بالتدخل العاجل لضمان سلامة الأسرى الصحفيين “ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته”.
أهلاً بك في الجحيم
أما الصحفي أمين بركة، فيصف لحظة اعتقاله العام الماضي بالقول: “قالوا لي: أهلاً بك في الجحيم. أدركت منذ اللحظة الأولى ما ينتظرني داخل المعتقلات”.
ويضيف لـ(PJPC): “تعرضنا للتعذيب، والتحرش، والتجويع، والحرمان من النوم، وإطلاق الكلاب علينا. كانوا يطفئون أعقاب السجائر في أجسادنا لإجبارنا على الاعتراف”.
ويكشف أنه خضع لجلسات تحقيق طويلة كان محورها الرئيسي عمله الصحفي وتغطيته لمعركة ‘طوفان الأقصى’.
ويقول: “كانوا يشدّون على عنقي ويطفئون السجائر في جسدي للحصول على معلومات عن مصادرنا وكيفية حصولنا على فيديوهات المقاومة. تعرضت للضرب في كل مكان… حتى في مناطق حساسة”.
ويتابع: “كانوا يسألون: من صوّر أحداث 7 أكتوبر؟ هل تلقيتم تعليمات من المؤسسات الإعلامية؟ وكيف تُموَّل القنوات التي تعملون لصالحها؟ كانوا يعتبرون أننا نشوّه صورة إسرائيل ونشكّل خطراً أكبر من المقاتلين”.
ويؤكد بركة أن عشرات الصحفيين الذين اعتقلوا خلال العدوان تعرضوا للأساليب نفسها من التعذيب الجسدي والنفسي.
كل لحظة كنا نواجه الموت
يروي الصحفي عماد الأفرنجي تفاصيل قاسية مما شهده داخل السجون الإسرائيلية، قائلاً: “من الكلاب المتوحشة التي كانت تهجم علينا، وإطلاق النار، والقنابل الصوتية، إلى التفتيش العاري والإهمال الطبي. التحقيق كان في كل ذهاب وإياب، والضرب والحرمان والشبح. لا تتصوروا مدى الألم في كل لحظة نتعرض فيها للتحقيق العنيف والتعذيب… إنها آلة تنكيل لا تتوقف”.
ويصف الأفرنجي ما جرى بأنه تعذيب ممنهج هدفه كسر إرادة الصحفيين ومنعهم من نقل الحقيقة، مؤكداً أن المحققين كانوا يوجهون إليه تهديدات مباشرة، ويعاملون الصحفيين “كأعداء لمجرد عملهم المهني”.
ويشير مركز حماية الصحفيين إلى أن هذه الشهادات تتقاطع مع عشرات الإفادات التي وصلته من صحفيين محررين، ما يؤكد أن الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة تستهدف الصحافة الفلسطينية.
ويؤكد المركز أن “الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب ليست حالات فردية، بل جزء من سياسة واسعة تهدف لإسكات الحقيقة”.
ويعتبر المركز أن ما يتعرض له الصحفيون يمثل خرقاً خطيراً لاتفاقيات جنيف، وانتهاكاً للمادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وجريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
ويطالب مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين الأمم المتحدة، والاتحاد الدولي للصحفيين، ولجان تقصي الحقائق الدولية، بالتحرك العاجل لكشف مصير الصحفيين الثلاثة، والإفراج الفوري عن بقية المعتقلين من زملائهم.



