تجاهل مجلس الأمن مطلب السماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى غزة يُعمّق التعتيم على حرب الإبادة

الأراضي الفلسطينية – استهجن مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC)، اليوم الثلاثاء، تجاهل مجلس الأمن الدولي إلزامَ سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسماح للصحفيين الدوليين والعرب بدخول قطاع غزة والوقوف ميدانيًا على آثار حرب الإبادة المستمرة منذ عامين، والتي تخللها قتل إصابة واعتقال العشرات من الصحفيين.

وقال المركز في بيان صحفي إن استمرار الحظر الإسرائيلي على دخول الصحفيين إلى القطاع، رغم مرور خمسة أسابيع على دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، “يمثّل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحفي وحق الشعوب في معرفة الحقيقة”، معتبرًا أن تجاهل مجلس الأمن لهذا الحق “يُشرعن عمليًا سياسة التعتيم الإعلامي التي تتبعها إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب”.

وأوضح المركز أن منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة “ليس قرارًا أمنيًا كما تدّعي إسرائيل، بل هو خوف واضح من أن يكشف الإعلام الدولي حجم الفظائع، وأن تُوثَّق بالصوت والصورة جرائم الحرب، واستهداف المدنيين والعائلات والمستشفيات ومخيمات النزوح”.

وأضاف: “تعلم إسرائيل يقينًا أن الصحافة الحرة ستفضح الرواية الرسمية، وستكشف أنماط الاستهداف العشوائي والإبادة الجماعية، ولذلك تلجأ إلى المنع والتضييق والمماطلة القانونية.”

وأشار المركز إلى أن حكومة الاحتلال نجحت خلال العامين الماضيين في تأجيل البتّ في التماسات السماح بدخول الصحفيين سبع مرات متتالية، بهدف منع الإعلام المستقل من الوصول إلى الحقيقة ونقلها للمجتمع الدولي.

وانتقد المركز بشدة اعتماد الاحتلال على جولات صحفية محدودة وخاضعة لرقابة عسكرية محكمة. وقال: “هذا ليس عملًا صحفيًا، بل جزء من ماكينة الدعاية الإسرائيلية التي تتحكم بما يُلتقط من صور وما يُسمح بنشره. إسرائيل تريد صحافة مرافِقة للجيش، لا صحافة حرة ومستقلة.”

وأوضح أن تلك الجولات لا تسمح للصحفيين بإجراء مقابلات مع الفلسطينيين، وتقيّد حركتهم، وتُظهر فقط ما يخدم رواية الاحتلال، في حين تمنعهم من الاقتراب من مواقع الاستهداف أو تصوير آثار المجازر.

وأكد المركز أن تعمّد الاحتلال قتل أكثر من 250 صحفيا فلسطينيًا خلال عامين “يكشف بوضوح محاولة إسرائيل طمس الحقيقة من جذورها، ومنع إيصال أي شهادة ميدانية إلى العالم”، لافتًا إلى أن “منع الصحافة الدولية من الدخول ليس سوى حلقة أخرى في سلسلة ممنهجة من استهداف الحقيقة”.

وطالب مركز حماية الصحفيين مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتحرك الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لرفع القيود المفروضة على الصحافة، مؤكدًا أن “غياب الإعلام المستقل يُسهِم في استمرار الجرائم ويُعيق أي مسار دولي للمحاسبة”.

وختم البيان بالقول: “الحقيقة في غزة تُقتل مرتين: مرة بالقصف، ومرة بمنع الشهود. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في حماية الصحفيين وحق الناس في المعرفة.”