في يوم المرأة العالمي: الصحفيات الفلسطينيات يكتبن الحقيقة تحت النار

الأراضي الفلسطينية – يوجه مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) التحية إلى الصحفيات الفلسطينيات بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام، مؤكداً أن الصحفية الفلسطينية تواصل أداء رسالتها المهنية في أصعب الظروف وتقدم نموذجاً استثنائياً في الشجاعة والصمود والإصرار على نقل الحقيقة رغم المخاطر الجسيمة التي تواجهها.

ويشير المركز إلى أن يوم المرأة يحل هذا العام بينما تعيش الصحفيات الفلسطينيات واحدة من أكثر الفترات قسوة وخطورة في تاريخ العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تحولت إلى حرب مفتوحة على الصحافة والصحفيين.

وينبه إلى أنه خلال الحرب الإسرائيلية استشهد 27 صحفية فلسطينية في قطاع غزة من إجمالي أكثر من 255 صحفياً وصحفية ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي، في استهداف غير مسبوق للعاملين في المجال الإعلامي، في محاولة واضحة لإسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل الحقيقة إلى العالم.

وقد وجدت الصحفيات الفلسطينيات أنفسهن في قلب مأساة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعشن واقعاً استثنائياً يجمع بين أداء الواجب المهني ومواجهة ظروف النزوح القسري وفقدان الأمن والاستقرار، إلى جانب القلق الدائم على عائلاتهن وأطفالهن في ظل حرب مدمرة طالت البشر والحجر.

ورغم هذه الظروف القاسية، واصلت الصحافيات العمل الميداني في توثيق الجرائم والانتهاكات، ونقل معاناة المدنيين تحت القصف والحصار، في وقت فقدت فيه الكثير منهن منازلهن وأقاربهن وأصدقاءهن، واضطررن إلى العمل الصحفي من داخل مخيمات النزوح أو من بين أنقاض المدن المدمرة.

وينبه مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين إلى أن الصحفية الفلسطينية تحولت إلى شاهدة مباشرة على الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وصوت للضحايا الذين يحاول الاحتلال إسكاتهم.

كما واصلت الصحفيات العمل رغم فقدان مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وغذاء، ورغم ما يرافق النزوح المتكرر من انعدام الخصوصية وحرمان من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، ما يعكس إصراراً مهنياً وأخلاقياً استثنائياً على أداء الرسالة الإعلامية.

وفي يوم المرأة العالمي، يؤكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين تضامنه الكامل مع الصحفيات الفلسطينيات اللواتي يقفن في الصفوف الأمامية للحقيقة، ويواجهن المخاطر اليومية دفاعاً عن حق العالم في معرفة ما يجري في فلسطين.

ويجدد المركز دعوته إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الإعلامية الدولية لتحمل مسؤولياتها تجاه حماية الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين ووقف الانتهاكات التي يتعرضون لها الصحفيون ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبار أن استهداف الصحافة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولقواعد حماية الصحفيين في مناطق النزاع.

كما يدعو المركز إلى ممارسة ضغط دولي حقيقي من أجل الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما الصحفيات اللواتي يتعرضن لظروف احتجاز قاسية.

كما يجدد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين تحيته لكل صحفية فلسطينية تواصل أداء رسالتها المهنية تحت النار، مؤكداً أن الصحافة الفلسطينية ستبقى حاضرة رغم كل محاولات إسكاتها، وأن صوت الحقيقة سيظل أقوى من آلة القمع والاستهداف.