الأراضي الفلسطينية – يدين مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) جريمة قتل الصحفية ولاء الجعبري وأطفالها، بينهم جنين لم يرَ النور، وذلك إثر قصف جوي إسرائيلي في جريمة جديدة تُضاف إلى سلسلة الجرائم الإسرائيلية بحق الصحفيين في القطاع.
ووفقًا لمتابعة المركز، قتلت الصحفية الجعبري في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، فجر اليوم الأربعاء، مع زوجها أمجد الشاعر، وأطفالهما: حسن، وعز الدين، وميرا، وأمير، بالإضافة إلى جنين تم انتشاله من رحم والدته، متأثرًا بشدة القصف.
وقد عملت الصحفية الجعبري في المجال الإعلامي لسنوات، حيث بدأت مسيرتها في صحيفة الرسالة، ثم انتقلت إلى إذاعة الرأي الحكومية، قبل أن تنضم إلى دائرة الإعلام في وزارة العدل، كما تعاونت مع عدد من المؤسسات الإعلامية المحلية في قطاع غزة، وواصلت عملها رغم المخاطر الميدانية والتهديدات المتكررة.
وكان آخر ما كتبته على صفحتها الشخصية في “فيسبوك”، قبل قتلها بيوم واحد: “كل ما نملكه من عزاء أن نترك لهم صورًا جميلة، وقلبًا أبيضًا يذكرونا به”، وذلك في رسالة وداع بدت وكأنها استشعارٌ للخطر المحدق بها وبعائلتها.
يؤكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن هذه الجريمة تُعد انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنص على “حماية الصحفيين المدنيين أثناء النزاعات المسلحة”. وشدّد المركز على أن استهداف الجعبري داخل منزلها، برفقة أطفالها، يُصنّف جريمة حرب مكتملة الأركان.
وبمقتل الصحفية الجعبري، ترتفع حصيلة الصحفيين القتلى في غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى 231 وهو رقم غير مسبوق في تاريخ النزاعات المعاصرة، ويشكّل دليلًا إضافيًا على أن الاحتلال يتعمّد تصفية الأصوات الصحفية لكتم الحقيقة وإخفاء جرائمه ضد المدنيين.
ويجدّد المركز مطالبته لمحكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات الممنهجة بحق الصحفيين الفلسطينيين، مؤكدًا أن استهداف الصحافة هو استهداف للحقيقة، ومحاولة لإسكات الرواية الفلسطينية التي توثق الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة.
كما يدعو المركز إلى توفير حماية دولية عاجلة للصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، وإدراج جريمة استهداف الصحفيين ضمن ملفات المساءلة القانونية في المحاكم الدولية المختصة، في ظل صمت المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الجهات الدولية مع جرائم الاحتلال.



